أحمد بن محمد مسكويه الرازي

385

تجارب الأمم

من غريب الحكايات فمن الحكايات الغريبة في ذلك الوقت أنّ المنصور كان عنده قوم يتكهّنون فيخبرونه بموضع محمّد . فكتب بعض أصحاب محمّد ممّن كان يتشيّع ويصحب أبا جعفر : - « لا تقيمنّ في موضعك إلَّا قدر ما يسير إليك البريد من العراق . فكان يقال لأبى جعفر : نرى محمّدا ببلاد فيها الأترج والأعناب . فيكون بالمدينة وينتقل ، ثمّ يرونه بالبيضاء وهي من وراء الغابة على عشرين ميلا وهي لأشجع ، فيكتب إليها ، فيقال له : قد خرج . ثمّ يقال له : إنّه ببلاد الجبال والقلات [ 1 ] ، فيطلبه فيقال : خرج ، ثمّ يقال له : هو ببلاد الحبّ والقطران ، فيقول : هذه بلاد رضوى ، فيطلبه ولا يجده . وكان الناس يقولون : عند أبي جعفر مرآة ينظر فيها فيعلم الغيب منها ، ويكثرون من الأحاديث ، [ 399 ] ولا يشكّون في أنّ أبا جعفر يطَّلع الغيب ويعلمون لذلك خرافات مختلفه من أخبار الجنّ والمرآة التي ذكرتها . ولمّا طلب محمّد في شعاب رضوى من جبل جهينة بخيل ورجال ، فزع محمّد وكان هناك ، فأحضر شدّا فأفلت . وكان له ابن صغير ولد في خوفه ذلك وكان مع جارية له فهوى من الجبل فتقطَّع . فقال محمّد : منخرق السربال يشكو الوجى تنكبه أطراف مرو حداد شرّده الخوف فأزرى به كذاك من يكره حرّ الجلاد قد كان في الموت له راحة والموت حتم في رقاب العباد وقال محمّد : لمّا ظهر ، بينا أنّا بالحرّة مصعدا ومنحدرا ، إذا أنا بخيل أبى

--> [ 1 ] . جمع قلت ، وهو النقرة تكون في الجبل يستنقع فيه الماء . ( مراصد الاطلاع ) .